إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
947
زهر الآداب وثمر الألباب
فقالت : نعم ، ومن غناء صاحبه « 1 » ؛ ثم غنّت : لعمرك ما استودعت سرّى وسرّها سوانا ، حذارا أن تذيع السرائر ولا خالطتها مقلتاى بنظرة فتعلم نجوانا العيون النواظر ولكن جعلت الوهم بيني وبينها رسولا فأدّى ما تجنّ الضمائر أكاتم ما في النفس خوفا من الهوى مخافة أن يغرى بذكرك ذاكر فتفرقوا وكلَّهم قد أومأ بحاجته ، وأجابته بجوابه . [ بين ابن المعتز وقينة ] قال أبو العباس بن المعتز : كان لنا مجلس حظَّ أرسلت بسببه خادمة إلى قينة فأجابت ، فلما مرّت في الطريق وجدت فيه حارسا فرجعت ، فأرسلت أعاتبها فكتبت إلى : لم أتخلَّف عن المسير إلى سيدي في عشيتى أمس لأرى وجهه المبارك وأجيب دعاءه ، إلا لعلة قد عرفتها فلانة ، ثم خفت أن يسبق إلى قلبه الطاهر أنّى قد تخلَّفت بغير عذر ؛ فأحببت أن تقرأ عذرى بخطَّى ، وواللَّه ما أقدر على الحركة ، ولا شئ أسرّ إلى من رؤيتك ، والجلوس بين يديك ، وأنت يا مولاي جاهى وسندى ، لافقدت قربك ، ولك رأيك في بسط العذر موفقا . وكتبت في أسفل الكتاب : أليس من الحرمان حظَّ سلبته واحوجنى فيه البلاء إلى العذر فصبرا فما هذا بأوّل حادث رمتني به الأقدار من حيث لا أدرى فأجبتها : كيف أردّ عذر من لا تتسلَّط التهمة عليه ، ولا تهتدى الموجدة إليه ! وكيف أعلمه قبول المعاذير ، ولست آمن بعض خواطره « 2 » أن تشير إلى انتهاز فرصة فيما دعا إلى الفرقة ؛ وإن سلمت من ذلك فمن يجيرني من توكله
--> « 1 » في نسخة « أحسن من غناء صاحبه » ( م ) « 2 » في نسخة « بعض جواهره إلى يسير إلى انتهاز فرصة فيما عاد إلى الفرطة » تحريف ( م )